سيف الدين الآمدي

204

أبكار الأفكار في أصول الدين

الإلزام الرابع : [ وهو خاص بالمهدى رضي اللّه عنه ] ان القائم المهدى « 1 » من الأئمة المنصوص عليهم عندهم أيضا ، وقد فعل ما ينافي العصمة . وبيانه : أن الإمام إنما جعل إماما ؛ لأن يكون وسيلة إلى الإرشاد ، وبابا إلى معرفة الحق ، وطريقا إلى اللّه - تعالى - في تعريف الواجبات والمحظورات ، والقيام بمصالح المؤمنين ، التي لا قيام لها دون الإمام عندهم ، وهو باختفائه واستتاره عن الخلق بحيث لا يعرف ، ممّا يوجب وقوع الناس في الحيرة ، وعدم معرفة الحق ، وتورّطهم في شبه الضلالة ، إن كان لا طريق لهم إلى معرفة ذلك ، والوصول إليه إلّا بالإمام ؛ وذلك من أعظم المعاصي ، وأكبر المناهى ، وإن أمكنهم الوصول إلى ذلك بالأدلة دون الإمام ؛ فلا حاجة إذا إلى الامام « 2 » . فإن قيل : إنما يكون ذلك معصية أن لو اختفى مع القدرة على الظهور ، وليس كذلك . فإنه إنما اختفى تقية ، وخوفا من الظلمة الظاهرين على نفسه . قلنا : هذا وإن أوجب الاستتار عن الأعداء ؛ فهو غير موجب له عن أشياعه ، وأوليائه ؛ فكان من الواجب أن / يكون ظاهرا لهم مبالغة في حصول مصالحهم ، ودفع المفاسد عنهم . وإن أوجب ذلك الاستتار مطلقا ، بحيث لا يصل إليه أحد من الخلق ، ولا ينتفع به ، فلا فرق بين وجوده ، وعدمه ، ولا فائدة في إبقائه . فلئن قالوا : الفائدة في إبقائه رجاء ظهوره عند زوال المخافة للقيام بمصالح المؤمنين . قلنا : فهلا قيل بعدمه حالة المخافة ، وبإيجاده حالة زوالها ؛ فإنه كما أن إيجاده بعد عدمه خارق للعادة ، فإبقاؤه المدة الخارجة عن العادة خارق للعادة أيضا ؛ وليس أحد الأمرين أولى من الأخر .

--> ( 1 ) محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي ( المهدى المنتظر ) آخر الأئمة الاثني عشر عند الإمامية ، وهو المعروف عندهم بالمهدى ، وصاحب الزمان ، والحجة ، وصاحب السرداب . ولد في سامراء . ومات أبوه وله من العمر خمس سنين ولما بلغ التاسعة أو التاسعة عشرة ، دخل سردابا في دار أبيه ، ولم يخرج منه . والإمامية ينتظرون عودته في آخر الزمان وقيل في تاريخ مولده : إنه ليلة النصف من شعبان سنة 255 ه . [ وفيات الأعيان 4 / 176 ، والأعلام للزركلي 6 / 80 ] . ( 2 ) قارن بما ورد في المغنى للقاضي عبد الجبار 20 / 80 وما بعدها من القسم الثاني .